الميرزا القمي

874

رسائل الميرزا القمي

بظهور اعتماد الصدوق « 1 » والمفيد « 2 » عليه ، حيث أفتوا غالبا على مضمونه . وبالجملة ، مع عمل الأصحاب عليه مثل هذا العمل لا يقصر عن خبر صحيح ، فإنّ غايته كونه خبرا ضعيفا معمولا به ، فتأمّل . [ الأمر ] الثالث : [ الاستدلال بما دلّ على ترك شيء للحارس ] ما رواه الشيخ في الحسن لإبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التمر والزبيب أقلّ ما تجب فيه الزكاة ، فقال : « خمسة أوساق ، ويترك معافارة وأمّ جعرور ولا يزكّيان وإن كثرا ، ويترك للحارس العذق والعذقان ، والحارس يكون في النخل ينظره ، فيترك ذلك لعياله » « 3 » . قال العلّامة في المنتهى : « وإن أثبت ذلك في الحارس ، يثبت في غيره ؛ ضرورة عدم القائل بالفرق » « 4 » . وردّه صاحب المدارك والذخيرة بوجود القائل بالفصل ، بل قال في الذخيرة : « إنّ هذا الحكم ثابت عند الجميع » « 5 » . وإنّما جعل ذلك مؤيّدا ؛ لأنّ الظاهر أنّ ذلك من باب حقّ الحصاد والجذاذ ، لا من باب المئونة ووجه الأجرة كما يستفاد من عدم تعيين المقدار ، ولذلك رواه الكليني في باب الحصاد والجذاذ « 6 » . وإذا تقرّر ما ذكرنا وتحقّق ما بيّنّاه ، فتأمّل فيها بعين الدقّة والإنصاف ، فإن حصل لك من كلّ منها ما يعتمد عليه فهو ، وإلّا فلاحظ الجميع وتعاضد بعضها ببعض . ثمّ لاحظ ما سنذكر في آخر الرسالة ، ولا أظنّك بعد ذلك تبقى ناكبا عن الإذعان برجحان ما اقتضاه ، والميل إلى مؤدّاه .

--> ( 1 ) . حكاه في بحار الأنوار 1 : 11 ؛ عوائد الأيّام 1 : 719 ، عائدة 66 . ( 2 ) . انظر المقنعة : 236 ، 278 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 4 : 18 ، ح 47 ؛ الاستبصار 2 : 18 ، ح 53 ؛ وسائل الشيعة 6 : 119 ، أبواب زكاة الغلات ، ب 1 ، ح 3 . ( 4 ) . منتهى المطلب 1 : 500 . ( 5 ) . مدارك الأحكام 5 : 144 ؛ ذخيرة المعاد : 443 . ( 6 ) . الكافي 3 : 514 ، ح 7 .